الصفحة 237 من 291

ننظر يمنةً فلا نُبصر إلا ضياعًا، وننظر يسرةً فلا نرى إلا تيهًا، وننظر من فوقنا فلا نشهد إلا قتامًا، والأرض من تحت أرجلنا تميد وتضطرب، وتكاد تنْشقُّ لتُغوِّرنا في أعماقها، والحسابات الرّقمية تدور في أفلاكها الجارية إلى مستقرٍّ لها، تُنبئنا وتحدِّثنا أن لا منجى من الله إلا إليه، ولا مخرج من سوء البلايا إلاَّ بالرُّجوع إليه، ولا أمن ولا عافية ولا رخاء إلا بالاحتكام إليه، فكيف والآيات والسُّور القرآنية والأخبار والكلمات النبويَّة، تخبرنا وتحذِّرنا، وتقصُّ علينا من أنباء ما قد سبقَ من الأمم، وما حلَّ بهم من النِّقم، ما يكفي أن نستشرف به عوالم الغيب الآتية، فنبصر فيها مصائرنا المكدورة المهينة تدفع بها إلى قيود الذلُّ، فنقعد بها لا نستطيع حراكًا نخفِّف به عن أنفسنا ولو ساعة من مرارة ذلك الذلّ.

ونعلم في قرارة أنفسنا أنَّ مسؤولية الأمم والشعوب تقع على عواتقنا، فإذا كانت هذه القيود مانعتنا من الحراك لنخفِّف بعضًا من ذلك الذّلِّ عنَّا، فهل هي مانِحتُنا شيئًا من الحركة، نتخفّف به من تبِعات المسؤولية التي تقع على عواتقنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت