الصفحة 186 من 291

والله سبحانه لا يكلِّف نفسًا إلاُّ وُسعها، وإذا وقف المسلم عند حدود ما يُطيق أصابَ حُكمَ الله، وأدَّى ما يُؤمر به على الوجه المُراد شرعًا، فإن جاوزه؛ فقد أصار نفسه إلى ما لا تُطيق، وحمَّلها ما لا يستطاع، ويكون بذلك قَد أتى شيئًا لم يأذن به الله سبحانه، وما ينبغي للمؤمن إلاَّ أن يكون عند ما شرع الله وحده، وبلَّغه الأُمَّة نبيُّه صلى الله عليه وسلم؛ {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [سورة النور: آية 51] .

ومجاوزة حدِّ ما شرع الله -في أيِّ أمرٍ- لا يكون مخالفةً يأثم بها المُخالفُ فحسب، بل إنَّها تُحْدِثُ في الأُمَّة من السُّوء بالقَدْرِ الذي وقعت فيه من المخالفة، بمجاوزتها الحدَّ الموضوع لها.

وقد رأينا ما أصاب الأُمَّة مِن بلاءٍ وسوءٍ حين لم تقف مع قانون المدافعة، الذي وضعه الله؛ لتُجاهد على وَفْقِه، وتُلْزِمُ نفسها الأسبابَ التي بها تؤدِّي حقَّ قانون المدافعة الإلهي، الذي فرضه الله سبحانه عليها، في غير حماسةٍ طاغيةٍ، ولا إبطاءٍ متعثِّرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت