الصفحة 4 من 24

والصواب من القول في ذلك عندي: أن يقال إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القراء، ولكل واحدة منهما في الصحة مخرج مفهوم:

وذلك أن المشركين لا شك أنه كان منهم قوم يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعونه عما كان الله تعالى خصه به من النبوة، فكان بعضهم يقول هو شاعر، وبعضهم يقول هو كاهن، وبعضهم يقول هو مجنون، وينفي جميعهم أن يكون الذي أتاهم به من وحي السماء، ومن تنزيل رب العالمين قولا.

وكان بعضهم قد تبين أمره وعلم صحة نبوته وهو في ذلك يعاند ويجحد نبوته حسدا له وبغيا.

فالقارئ (فإنهم لا يكذبونك) يعني به: أن الذين كانوا يعرفون حقيقة نبوتك وصدق قولك فيما تقول يجحدون أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله قولا وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علما صحيحا مصيب لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته

وفي قول الله تعالى في هذه السورة: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهمْ) (البقرة:146) أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم العناد من جحود نبوته صلى الله عليه وسلم مع علم منهم به، وصحة نبوته

وكذلك القارئ (فإنهم لا يكذبونك) يعني أنهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عنادًا لا جهلًا بنبوته وصدق لهجته مصيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت