فهما من قبيل المتناقضين لا يجوز رفعهما ولا جمعهما , لعدم الواسطة بينهما فالعدد إما زوج وإما فرد , فلا بد من أحدهما فلا يمكن أن يكون هذا العدد زوجًا وفردًا معًا لأن هذا جمع للنقيضين , وكما أنه لا يمكن أن تقول هذا العدد لا زوج ولا فرد .
لأن هذا رفع للنقيضين , وهكذا للحياة والموت لا واسطة بينهما فالشيء إما أن يكون حيًا وإما أن يكون ميتًا حتى الجمادات وهكذا الدخول والخروج , فإنه لا واسطة بينهما فهما من المتناقضين لا يجوز جمعها , ولا نفيهما .
فلا نقول: زيد خارج عن هذا البيت وداخل فيه , لأن هذا جمع للمتناقضين كما أنك لا يمكن لك أن تقول: زيد لا خارج عن هذا البيت ولا داخل فيه لأن هذا جمع للنقيضين .
فالنقيضان على هذا الاصطلاح أعم منها على اصطلاحكم أيها المعطلة تبعًا للمتفلسفة المشائية ابتاع أرسطو تتذرعوا باصطلاحكم هذا إلى جواز سلب النقيضين عن خالق الكون (1) ؟! .
الحاصل: أنه قد تحقق أن النقيضين قد يكونان كلاهما وجوديين إذا لم يكن بينهما واسطة كالدخول والخروج , فالداخل نقيض الخارج وكذا العكس , لعدم الواسطة بينهما .
فالشيء إما داخل وإما خارج , فإذا كان داخلًا فلا يمكن أن يكون خارجًا معًا دفعة واحدة , وإذا كان خارجًا فلا يمكن أن يكون داخلًا في آن واحد في جهة واحدة .
الوجه الثاني: وهو جواب تسلمي , وهو أن نقول: هب سلمنا أن النقيضين هما اللذان يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا , وسلمنا أيضًا أن ( الداخل ) و ( الخارج ) ليسا من النقيضين بل هما من المتضادين , ولكن لا نسلم أن منع الجمع ومنع الرفع والنفي - مختصان بالنقيضين , بل منع الجمع والنفي قد يكون في غير النقيضين أيضًا .
(1) انظر درء التعارض 5/271-274 , 6/123 , وانظر أيضًا التدمرية 61-65 , وضمن مجموع الفتاوى 3/32-40 , القصيدة النونية 55 , وتوضيح المقاصد 1/386-293 , وتوضيح الشافية للسعدي 58-59 , وشرح النونية للهراس 177-181 .