فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 32

وأما الخروج والدخول , فهما مثل الزوجية والفردية وغيرهما من المتباينين الذين بينهما انفصال حقيقي لا يجوز جمعها ولا نفيها .

الشبهة الخامسة عشر

قول صاحب حسن المحاججة - ما حاصله -( إن الداخل والخارج ليسا من النقيضين حتى لا يجوز رفعهما بل هما من المتضادين كالحجر والشجر , المتضادان يجوز فضهما فيجوز لنا أن نقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه , فنفى الدخول والخروج عن الله تعالى , كما يجوز أن نقول: الإنسان لا حجر ولا شجر , لجوزا رفع المتضادين لأنه نقيض الداخل هو اللاداخل , وليس نقيض الداخل هو الخارج , وكذا نقيض الخارج هو اللاخارج , وليس نقيض الخارج هو الداخل .

لأن الشرط في النقيضين أن يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا , نحو الإنسان واللا إنسان وأما إذا كانا وجوديين نحو الحجر والشجر فهما متضادان وليسا نقيضين )هذا هو تقرير هذه الشبهة بعبارة واضحة وإن كان سعيد فودة لم يستطع التعبير الجيد عنها (1) .

الجواب: أن نقول إن هذه الشبهة باطلة من أصلها وذلك من وجهين:

الوجه الأول - وهو - جواب إنكاري: وهو أننا لا نسلم أن المتناقضين هما المتباينان , اللذان يكون أحدهما وجودًا والآخر عدميًا فإن هذا مجرد اصطلاحكم الباطل , لا نوافقكم على هذا لأنه مخالف للواقع بل المتناقضان هما المتخالفان اللذان لا يجوز اجتماعهما ولا رفعهما عند العقول السليمة سواء كانا وجوديين أم يكون أحدهما وجوديًا والآخر سلبيًا .

بشرط أن لا يمكن جمعهما في محل ولا نفيهما عن محل بل لا بد من إثبات أحدهما وقاعدة ذلك أنه إذا لم يكن بينهما واسطة فحينئذ لا يجوز رفعهما ولا جمعهما نحو الزوج والفرد .

(1) انظر حسن المحاججة 15-16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت