فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 32

الجواب: إن هذه الشبهة في غاية التلبيس و التدليس , فإن هؤلاء النعطلة - يلوكون مصطلحات أهل المنطق والكلام بأفواههم ولكن لا يفهمون ما يقولون فيهرفون بما لا يعرفون , ومع ذلك يسفهون أئمة السنة , ويطعنون فيهم بأنهم غير غواصين في هذا المجال (1) , إن عقولهم تقصر عن إدراك هذه المعاني (2) وأنهم ليسوا لهم أهلية للخوض في هذا العلم (3) هكذا تراهم مغرورين مستكبرين طاعنين في أئمة السنة , مع أنهم من أجهل خلق الله بالعلم بحقيقة هذه المصطلحات الكلامية المنطقية .

كما ترى حالهم هاهنا , فإن العمى والبصر ليسا من النقيضين عند أهل المنطق , بل هما من قبيل العدم والملكة , فالمتباينان إذا كانا من قبيل العدم والملكة فحينئذ يجوز رفعهما عن المحل الذي لا يتصف بهما لذلك يجوز أن تقول: هذا الجدار لا أعمى ولا بصير بخلاف المتباينان تباينًا منفصلًا حقيقيًا مانعًا للجمع والرفع فحينئذ لا يجوز جمعهما ولا رفعهما إطلاقًا , لعدم الواسطة بينهما كالوجود والعدم والدخول والخروج ليسا من قبيل العدم والملكة .

بل هما متباينان تباينًا تامًا بحيث يكون بينهما انفصال حقيقي فهما من قبيل مانعة الخلو والجمع جميعًا كقولهم: العدد إما زوج أو فرد , لعدم الواسطة بين الزوج والفرد , فإذا كان زوجًا فلا يكون فردا , و بالعكس .

فالنسبة بين الداخل والخارج انفصال حقيقي من قبل مانعة الجمع والخلو معًا , فلا يجوز جمعهما ولا رفعمها ونفيهما البتة فلا يجوز أن تقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه , لأن هذا النفي من قبيل مانعة الخلو .

فإذن لا يجوز قياس الدخول والخروج على العمى والبصر , لأن هذا القياس مع الفارق , والقياس مع الفارق من أبطل الأقيسة , فإن العمى والبصر من قبيل العدم والملكة فيجوز رفعهما عن المحل الذي لا يقبلها .

(1) انظر حسن المحاججة ص 11 .

(2) انظر حسن المحاججة ص 16 .

(3) حسن المحاججة ص 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت