فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

فالواجب على المسلم أن يعتقد أن الله تعالى فوق العرش وقاهر فوق عباده عالٍ على الكون بائن عن خلقه , ولا يدخل في الكيف ولكن إذا خاصمنا مبتدع معطل فلا بد أن نقول له بذاته وقلعًا لشبهاته وقطعًا لدابره: إننا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام: إن الموجود موجودان: خالق ومخلوق .

فالله تعالى بذاته وصفاته خالق , وما سواه عالم وهو الكون - وهو مخلوق والله تعالى فوق الكون بائن عن خلقه .

فليس وراء هذا الكون شيء موجود غير الله تعالى لا المسافة ولا غيرها , فالذي ينكر علو الله تعالى على خلقه بشبهة المسافة , فهو المشبه في الحقيقة أولًا لأنه قد شبه فوقية الله تعالى بفوقية رجل على سطح بيته , ولذلك دخل في المسافة وكيفيتها , ثم هو المعطل ثانيًا لأنه عطل صفة علو الله تعالى خشية المسافة ثم هو المشبة ثانيًا لأنه قد وقع في أشنع مما فر منه وهو خوف الوقوع في التشبيه , لأنه لما عطل صفة علو الله تعالى خشية التشبيه وقال: إن الله ( لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ) شبه الله تعالى المعدوم بل بالممتنع .

الشبهة الرابعة عشرة:

قول صاحب حسن المحاججة - ما حاصله - ( أن القول بأن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه - قول صحيح وعقيدة صحيحة , وليس فيه رفع للنقيضين , لأن رفع النقيضين لا يجوز حينما يتصف المحل بأحدهما وأما إذا لا يتصف المحل بأحدهما - فحينئذ يجوز رفع النقيضين في ذلك المحل , فنقول: الحائط لا أعمى ولا بصير , وذلك: أن الحائط لا يقبل العمى ولا البصر , فيجوز لك أن تنفيهما عن الحائط , فهكذا يجوز لنا أن نقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه , لأن الله لا يقبل الدخول في العالم ولا يقبل الخروج عن العالم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت