فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 32

الثالث: إذا قلنا: إن الله فوق العالم فوق العرش عالٍ على خلقه , فلا شك أن الكون كله تحته خالق هذا الكون دل عليه نصوص صفة العلو لله ولا سيما حديث الرؤية ففهي أنهم يرون ربهم ومن فوقهم وحديث الفردوس وفيه فوق عرش الرحمن ولكن السلف لم يخوضوا في تفاصيل هذه الأمور فينبغي لنا أن لا نخوض أيضًا خشية الدخول في الكيف أو في الغيب ولكن إذا خاصمنا ملحد معطل وقال لنا: هب أن الله فوق العالم - فهل الكون تحت الله تعالى ؟!

فنقول لازم الحق حق , إن لزم عن فوقية الله تعالى أن يكون الكون تحت خالق هذا الكون , فهذا اللازم حق , لأن لازم الحق حق ولكن لا ينبغي الخوض فيما لم يخض فيه السلف .

الشبهة الثالثة عشرة:

قول حسن المحاججة( إذا كان الله تعالى - عندكم - فوق العالم بائنًا منه خارجًا منه فهو - إذًا - إما أن يكون مماسًا للعالم أو منفصلًا عنه , فإن قلتم: إنه مماس للعالم فأنتم مبتدعة مجسمة .

وإن قلتم: إنه منفصل عن العالم - فيقال إذن توجد المسافة بين العالم وبين الله تعالى فهذه المسافة إن كانت عدمية فصار الله مماسًا بالعالم , وإن كانت وجودية , فهو جزء من العالم , فيلزم أن الله منفصل عن العالم بجزء من العالم ) (1) .

الجواب: هذه الشبهة من جنس الشبهة السابقة فإن السلف قالوا: إن الله تعالى فوق العالم بائن عنه وهذا القدر كاف في العقيدة , ولم يخوضوا في المسافة , هل بين الله وبين العالم مسافة أم لا , وكم مقدار هذه المسافة وهل تلك المسافة جزء من العالم أم لا ؟ .

وذلك لوجهين:

الأول: خشية الدخول في الكيف , الثاني: خشية الدخول في دائرة الغيب بدون الإخبار من الله تعالى .

(1) حسن المححاجة ص 14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت