فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

وأما المثال الثالث: وهو الأعداد الواحد والاثنان والثلاثة , فأقول: إن الأعداد مراتب للمعدودات , فليست هي من قبيل الأعيان الموجودات الخارجية الواقعة في الخارج فهي خارجة عن مسألتنا هذه لأنها صفات للمعدودات .

وأما المثال الرابع: وهو العلمان للإنسان بوجود العالم وبوجود المطر , فهذا أوضح مكرًا وخداعًا ومغالطة وتلبيسًا , لأن هين العلمين من الصفات والأعراض القائمة للإنسان , وليسا من قبيل الأعيان الموجودات الخارجية حتى يكون أحدهما في جهة من الآخر .

الشبهة الحادية عشرة:

قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( إنكم تقولون إن الله تعالى قائم بالنفس وكل قائم بنفسه في جهة , على أن القائم بنفسه أمر مشترك بين الله وبين الأجسام فأنتم صرتم مشبهة ) (1) .

الجواب: أن هذه مغالطة مشكوفة من هذا المعطل , فإن معنى ( القائم بنفسه ) أنه غني عن الغير غير محتاج إلى الغير , قائم بذاته , غير قائم بالغير كالأعراض والمعاني والأوصاف .

فإن الله تعالى خالق لهذا الكون موجود خارجي ذات واجب الوجود غني عن العالمين غير محتاج إلى أحد , بل هو الحي القيوم مدبر السماوات والأرض رب العالمين فهذه الصفة صفة كمال , بل هي هذه الصفة من أعظم صفات الله تعالى , وبهذا المعنى لا شركة فيها بين الله وبين خلقه فإن غنى الله تعالى وقيوميته على ما هو لائق بجلال الله تعالى وكون بعض المخلوق أنه قائم بنفسه - هو ما هو لائق به فالمخلوق وإن كان قائمًا بنفسه فهو مع ذلك يكون محتاجًا فقير إلى الله تعالى .

وأما الله سبحانه وتعالى فهو غني عن العالمين , فأين الشركة في هذه الصفة بين الله تعالى وخلقه ؟

(1) حسن المحاججة ص 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت