فكيف صرنا مشبهة أيها المعطل وأزيدك إيضاحًا لتفهم ولتقلع عن ضلالك وجهلك: إن الله حيّ وبعض المخلوق حي أيضًا , إن الله تعالى عالم وبعض المخلوق أيضًا عالم , إن الله تعالى مريد وبعض المخلوق أيضًا مريد , ولكن حياة الله تعالى وعلمه وإرادته , غير حياة المخلوق وعلمه وإرادته .
فهل يصح أن يقال: إن للمخلوق شركة مع الله تعالى في الحياة والعلم والإرادة ؟! .
فهكذا القيام بالنفس والغنى ونحو ذلك من الصفات لأن صفة كل موصوف تناسب ذلك الموصوف , فلا شركة للمخلوق في صفات الله تعالى البتة .
فكيف يقال إنه إذا كان الله قائمًا بالنفس يلزم مشابهته للمخلوق ويلزم أنكم مشبهة ؟! .
الشبهة الثانية عشرة
قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( إنهم يقولون إن الله فوق العرش , فهل العرش تحت الله تعالى ؟! مع أن السلف لم يقولوا: إننا تحت الله والله فوقنا ) (1) .
أقول: هذه مغالطة مكشوفة وذلك من وجوه:
الأول: أننا لم نقل من عند أنفسنا: إن الله فوق العرش , بل قد قال ذلك الله تعالى والرسل والأنبياء عليهم السلام ورسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان وأئمة هذا الدين , وهو قول السلف قاطبة وهو مذهب أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث الطائفة المنصورة والفرقة الناجية .
فكلهم قالوا: إن الله فوق العرش فوق عباده غال على خلقه بائن عن الخلق , كما سبق نصوصهم وتصريحاتهم .
الثاني: أن القول المخالف للقول الأول , وعقيدة أن الله ليس فوق العرش , وأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه ولا فوق العالم ولا تحته ولا كذا ولا كذا - إلى آخر ذلك الهذيان - ليس إلا قول المعطلة والفلاسفة والمعتزلة وأفراخهم من الماتريدية والأشعرية .
فلم يقل أحد من سلف هذه الأمة: إن الله ليس فوق العرش , أو أنه ليس فوق العالم .
(1) انظر حسن المحاججة ص 13 .