الرابع: أن الإنسان عنده علمان: علم بوجود العالم وعلم بوجود المطر , فهذا علمان موجودا مع أن أحد العلمين ليس في جهة من الآخر , فكهذا يجوز لنا أن نقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه , ولا هو في جهة ولا فوق العالم ولا تحت العالم ولا بين العالم وخلف العالم و لا شمال العالم, إلى آخر هذيانه .
الجواب: أن نقول: هذه الأمثلة كلها مبنية على التلبيس والتدليس والمغالطة المكشوفة , لأن كلامنا في موجودين خارجين عن الذهن واقعين في الخارج عن الأذهان عينين من الأعيان , لا معنيين من المعاني والأوصاف والأعراض , فإذا وجد موجودان عينان في الخارج لا بد أن يكون أحدهما في جهة من الآخر , لأنه أن يكون أحدهما حالًا في الآخر داخلًا فيه أو خارجًا عنه ولا بد , فالله تعالى موجود وذات واجب الوجود قائم بنفسه سبحانه وتعالى .
والعالم موجود وذات مخلوق خلقه الله تعالى , فلا يمكن أن يكون الله تعالى داخلًا في العالم حالًا فيه جزءًا منه لأه هذا مذهب النصارى , بل لا بد أن يكون الله تعالى غيرًا لهذا العالم خارجًا منه فوقه .
وأما ما ذكره هذا المعطل من الأمثلة فكله خداع ومغالطة , وبيان ذلك ما يلي:
أما المثال الأول: وهو الحب والكراهية , فلا شك أنهما موجودان , ولكنهما ليسا من الأعيان الموجودة في الخارج بل هما معنيان من المعاني , والصفات القائمة بالنفس فالكلام في الأعيان الموجودة في الخارج لا في المعاني ولا أعرض في الصفات .
وأما المثال الثاني: وهو الأبوة والإنسان , فهذا أوضح في الخداع والمكر والتلبيس والمغالطة , لأن الإنسان لا شك أنه موجود خارجي وعين من الأعيان ولكن الأبوة صفة قائمة به , وليست شيئًا منفصلًا عنه إذ ليست شيئًا موجودًا في الخارج .