( 544 هـ ) والنواوي ( 676 هـ ) و الزبيدي الحنفي ( 1205 هـ ) بأن إثبات ( الجهة ) هو مذهب المحدثين والفقهاء , وأما دهاة المتكلمين فينفون ( الجهة ) (1) .
وقال ابن رشد ( 595هـ ) ( القول بالجهة: وأما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة في أول الأمر يثبتونها لله سبحانه وتعالى حتى نفتها المعتزلة ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية ... , وظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة ) (2) .
وقال القرطبي ( 671 هـ ) بعدما ذكر مذهب المعطلة نفاة العلو لله تعالى ( وقد كان السلف الأول لا يقولون بنفي الجهة , ولا ينطقون بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله , كما نطق كتابه وأخبرت رسله , ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة .... , وإنما جهلوا كيفية الاستواء ) (3) .
وأما ( المكان ) فإن قصد به أنه في شيء مخلوق وأن الله تعالى مظروف لظرف مخلوق - فهذا المعنى باطل ولكن لا يلزم من قولنا ( إن الله فوق العالم بائن على خلقه ) أنه تعالى مظروف في شيء مخلوق .
وإن كان المراد من ( المكان ) ما فوق العالم فهذا المعنى الصحيح , لأن الله تعالى فوق العالم بائن من خلقه وهذا هو معنى علو الله تعالى على خلقه , ولكن الجهمية المعطلة يعنون بقولهم ( ولا له مكان ) أن الله تعالى لا فوق العالم ولا خارج العالم , وأنه لا فوق العالم إله يعبد ولا رب يدعى ويسأل , ولا وراء هذا الكون خالق خلق هذا الكون ولا عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه أصلًا هذا هو مقصود هؤلاء المعلطة (4) .
الشبهة الخامسة:
(1) انظر شرح صحيح مسلم للنووي 5/24-25 , وشرح الإحياء للزبيدي 2/105 .
(2) مناهج الأدلة 176-182 .
(3) الجامع لأحكام القرآن 7/219-220 , وانظر درء التعارض 6/259-260 , وتلبيس الجهمية 2/37 , والعلو للذهبي 194-195 , والصواعق المرسلة 4/1293-1294 , واجتماع الجيوش 263-282 .
(4) نقض المنطقة 50 , ومجموع الفتاوى 4/58-59 .