فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

وإن كنتم تعنون بالحد والمحدود: أن الله تعالى متميز عن الخلق بائن عنه .

فالحد بهذا المعنى صحيح , ولا يلزم عن هذا المعنى أي محذور , لأن الله فوق العالم عال على العرش , وعلى هذا المعنى يحمل قول من أثبت الحد لله تعالى من بعض السلف كعبدالله بن المبارك والدارمي , وهو رواية عن الإمام أحمد (1) .

أما ( الجهة ) فإن كان المراد بها جهة مخلوقة - فلا شك في إبطالها - فإن الله ليس في ( جهة ) بهذا المعنى , لأن الله تعالى ليس في مخلوق ولا المخلوق في الله تعالى , بل الله تعالى فوق المخلوق كله بائن عن المخلوق .

وإن كان المراد في ( الجهة ) جهة عدمية غير مخلوقة بمعنى أن الله تعالى فوق هذا العالم ووراء هذا الكون ليست جهة مخلوقة حتى تكون طرفًا لله تعالى ولا يكون مطروفًا فيها .

بل المراد أن الله في العلو أي أن الله فوق هذا العالم بائن عن خلقه ,وهذا مراد من أثبت ( الجهة ) لله تعالى من السلف (2) .

فنفي الجهة بهذا المعنى تعطيل للرب تعالى بالكلية , وليس هذا مذهب أهل السنة بل هو طريق أهل البدع مع المعطلة .

قلت: إثبات ( الجهة ) لله تعالى بالمعنى الصحيح - وهو الفوقية والعلو - صحيح لا بد منه وهو عقيدة الصحابة والتابعين وأئمة هذا الدين من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث الفرقة الناجية الطائفة المنصورة وأما إنكار ( الجهة ) بهذا المعنى - فهو مذهب المعلطة - فلقد صرح القاضي عياض

(1) انظر التمهيد لابن عبدالبر 7/142 , ورد الدارمي على المريسي 23-25 , ودرء التعارض 2/34 .

(2) التدمرية 66-67 , مجموع الفتاوى 3/41-42 , 4/58-59 , 5/262-263 , 6/38-40 , ونقض المنطق 50 , ودرء التعارض 1/253-254 , والتسعينية ضمن الفتاوى الكبرى 5/ 4 - 5 , 23 , 21 , 31 , 37 , ومختصر الفتاوى المصرية 585 , وشرح الطحاوية 242-244 , وروح المعاني 7/116 , وجلاء العينين 359 , وغاية الأماني 1/77 , 493 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت