فالله له علم وقدرة وكلام ويدان ووجه وقدم ونزول , ولكن ليس كعلم خلقه ولا كقدرته ولا ككلامه ولا كيديه ولا كوجهه ولا كقدمه ولا كنزوله , ولم يفهم أحد من سلف هذه الأمة ما فهمه المعطلة: أن الله لا داخل العالم ولا خارجه , بل السلف قاطبة على أن الله تعالى فوق العالم بائن من خلقه .
الشبهات من الثانية إلى الرابعة:
زعم صاحب كتاب حسن المحاججة أن الله تعالى لو كان فوق العالم خارجًا عنه - لزم أن يكون محدودًا وأن يكون في جهة ومكان (1) .
والجواب: أن أئمة السنة قد قالوا في مثل هذه الشبهات إن هذه الشبهات شبهات المعطلة قديمًا وحديثًا والجواب من وجهين:
الأول: جواب إجمالي: وهو أن هذه الألفاظ - كلمات مجملة واصطلاحات كلامية حديثة - لا يجوز قبولها ولا ردها قبل بيان تفسيرها , ولكن إذا فسرت وعلمنا مراد قائلها , فإن كان المراد حقًا قبلناه وإلا رددناه , وهذه هي القاعدة السلفية في جميع الكلمات الكلامية والمصطلحات الإجمالية , وقد صرح بها أئمة السنة (2) .
والثاني: جواب تفصيلي:
وهو أن نقول: ما المراد من قولهم ( الحد ) , و ( المحدود ) ؟
فإن كنتم تعنون أن المراد من الحد والمحدود: أن يكون الله تعالى محبوسًا محاطًا , فهذا منفي عن الله تعالى بلاريب ولكن لا يلزم من قولنا ( إن الله فوق العالم بائن عنه ) أن الله محدود محبوس محاط .
فإن الله تعالى وهو المدبر وهو الرب الخالق للخلق والكون , على هذا المعنى يحمل قول من نفي ( الحد ) عن الله تعالى من بعض السلف (3) .
(1) انظر حسن المحاججة ص 6 .
(2) انظر منهاج السنة 1/249 , والتدمرية 65-66 , ومجموع الفتاوى 3/41-42 , وشرح الطحاوية 238-239 , وجلاء العينين 386 .
(3) كالثوري والحمادين وأبي عوانة الطيالسي والطحاوي وهو رواية عن الإمام أحمد , انظر شرح الطحاوية 238-239 , ودرء التعارض 2/29-32 , والسنة لأحمد رواية الأصطخري 24 .