قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( هل كان الله تعالى في هذا الحال - أي قبل خلق الكون - جهة وغيرها , إن قالوا نعم كفروا وتناقضوا ) (1) .
الجواب: إن الله تعالى ( علوا مطلقًا ) وهو صفة ذاتية له أزلية أبدية , فالله تعالى كان له ( العلو المطلق ) قبل خلق الكون وبعده أزلًا وأبدًا .
وليس في إثبات علو الله تعالى كفر ولا تناقض , بل عقيدة علو الله تعالى بعينها إيمان , فقد سبق أن عقيدة العلو لله تعالى وأن الله تعالى بائن من خلقه هي عقيدة أهل السنة والجماعة قاطبة , ولم يخالف في ذلك إلا المعطلة لصفات الله تعالى .
الشبهة السادسة:
قول صاحب كتاب حسن المحاججة( نسألكم هل أدركتم حقيقة الله تعالى فعلمتم أنه في جهة
الفوق ؟ ) (2) .
الجواب: أن الله تعالى أخبرنا أنه فوق العالم عالٍ على عرشه , فعلمنا أنه سبحانه فوق عباده عال على الكون بائن في خلقه .
فقد سبق عدة نصوص في الكتاب السنة وأقوال سلف هذه الأمة على أن الله تعالى فوق العالم بائن في خلقه .
الشبهة السابعة إلى العاشرة:
أنه قد عرف أن قول صاحب كتاب حسن المحاججة ( إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ) مخالف لبداهة العقول .
لأنه لا يمكن موجودان أحدهما لا داخل في الآخر ولا خارج عنه , فأراد الخروج من هذا المضيق فزعم أن هذا يجوز عقلًا , ثم ضرب لذلك أمثلة مقنعة في زعمه:
الأول: أن الحب والكراهية يجدهما الإنسان في نفسه وهما موجودان مع أن أحدهما ليس في جهة في الآخر .
الثاني: أن الإنسان قبل أن ينجب لا يكون أبًا فإذا أنجب يكون أبًا , فالأبوة وجودية والإنسان موجود ومع ذلك ليس أحدهما في جهة من الآخر .
الثالث: الأعداد: الواحد والاثنان والثلاث لها وجود فأين جهة الواحد مثلًا .
(1) حسن المحاججة ص 6 .
(2) حسن المحاججة ص 6 .