السلطان العادل كاسر الأصنام محمود بن سبكتكين ( 421 هـ ) لما سمع ابن فورك الأشعري ينفي فوقية الله على خلقه قال له ( فلو أردت أن تصف المعدوم كيف تصفه بأكثر من هذا ؟ ) , وقال هذا السلطان في الرد على ابن فورك أيضًا ( فرق لي بين هذا الرب الذي تصفه وبين المعدوم ) (1) .
حافظ المغرب الإمام ابن عبدالبر ( 463 هـ ) قال ( وهم ] أي المعطلة[(2) نافون للمعبود
]يلاشون أي يقولون: لا شيء [ (3) , والحق فيما قاله القائلون ربما نطق به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم أئمة الجماعة ) (4) .
شيخ الإسلام ابن تيمية ( 728 هـ ) فقد رفع إليه سؤال في حق الأشعرية و الماتريدية
والجهمية:
يا منكرًا أن الإله مبائن *** للخلق يا مقتون بل فاتن
هب قد ضللت فأين أنت فإن تكن *** أنت المباين فهو أيضًا بائن
أو قلت: لست مبائنًا قلنا إذن *** بالاتحاد أو الحلو تشاحن
أو قلت: ما هو داخل أو خارج *** هذا يدل بأن ما هو كائن
إذ قد جمعت نقائصًا ووصفته *** عدمًا بها هل أنت عنها ضاعن (5)
فارجع وتب من قال مثلك إنه *** لمعطل والكفر فيه كامن (6)
أن الذي يقول: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا مبائن عنه ولا متصل به - فقد جعل الله تعالى معدومًا بل ممتنعًا , وهذا اللازم ولا محيد له منه .
(1) مجموع الفتاوى 3/37 , درء التعارض 6/253 , والصواعق المرسلة 4/1287 .
(2) الزيادة مني للإيضاح .
(3) الزيادة من الصواعق المرسلة 4/1289 , ولم أجدها في التمهيد المطبوع .
(4) التمهيد لابن عبد البر 7/145 .
(5) هكذا في الأصل ولم أجد مادة ( ضعن ) في اللغة , بالضاد المعجمة والعين المهملة ولعله ( ظاعن ) بالظاء المعجمة والعين المهملة , بمعنى ( السير ) أو ( ضاغن ) بالضاد والغين المعجمتين , بمعنى الميل راجع القاموس 1564 , 1566 .
(6) انظر مجموع الفتاوى 5/267-320 .