الإمام الذهبي ( 748 هـ ) فقد قال ( مقالة السلف وأئمة السنة بل الصحابة والله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: وأن الله فوق سماواته ... , ومقالة الجهمية الأولى أنه في جميع الأمكنة , ومقالة متأخري المتكلمين من المعتزلة والماتريدية و الأشعرية أن الله تعالى ليس في السماء ولا على العرش ولا على السماوات ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارج العالم ولا هو بائن عن خلقه ولا هو متصل بهم ... , قال لهم أهل السنة والأثر: فإن هذا السلوب نعوت المعدوم تعالى الله جل جلاله عن العدم , بل هو متميز هن خلقه موصوف بما وصف به نفسه في أنه فوق العرش بلا كيف ) (1) .
أقول: أرجو أن يتدبر كلام هذا الإمام فقد ذكر في مسألة علو الله ثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب أهل السنة والجمعة أصحاب الحديث: وهو أن الله فوق العالم بائن من خلقه عال على العرش وأن هذا هو قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع المؤمنين .
الثاني: قول أصحاب جهم بن صفوان وهو أن الله تعالى في كل مكان , وهو قول الحلولية الصوفية
أيضًا .
الثالث: قول المعطلة كالمعتزلة والماتريدية والأشعرية وهو: أن الله تعالى لا فوق العالم ولا تحته ولا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل بالعالم ولا مفصل عنه وهو قول الفلاسفة أمثال ابن سينا والفارابي والطوسي وغيرهم من الملاحدة والزنادقة .
فقول صاحب كتاب حسن المحاججة إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق العالم ولا تحته ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه بعينه قول هؤلاء الفلاسفة ومن سائرهم من المعتزلة والأشعرية والماتريدية .
الإمام ابن القيم - رحمه الله - ( 751 هـ ) فقد قال:
فاحكم على من قال ليس بخارج *** عنها ولا فيها بحكم بيان
بخلافة الوجهين والإجماع والـ *** عقل الصريح وفطرة الرحمن
فعليه أوقع حد معدوم وذا *** حد المحال بغير ما فرقان
(1) العلو 107 , 195 , ومختصر العلو 146-147 , 287 .