الإمام عبدالعزيز الكناني ( 240 هـ ) قال ( قال لي أحد الجهمية: أقول: إن الله في كل مكان لا كالشيء في الشيء , ولا كالشيء على الشيء , ولا كالشيء خارجًا عن الشيء , ولا مباينًا للشيء , فقلت: فقد دللت بالقياس والمعقول على أنك لا تعبد شيئًا ) (1) .
أقول: لقد ذكر شيخ الإسلام هذا النص عن الكناني ثم علق عليه بقوله ( فهذا عبدالعزيز يبين أن القياس والمعقول يوجب أن ما لا يكون في الشيء ولا خارجًا عنه - فإنه لا يكون شيئًا , وأن ذلك صفة معدوم ) (2) .
وقال الإمام ابن كلاب إمام الكلابية والأشعرية جميعًا ( 240 هـ ) في الرد على المعطلة
( وأخرج(3) من النظر والخبر قول من قال: إن الله لا في العالم ولا خارج منه , فنفاه نفيًا مستويًا , لأنه لو قيل له: صفه بالعدم , ما قدر أن يقول فيه أكثر منه ... ,
فإن قالوا لا فوق ولا تحت , أعدموه , لأن ما كان لا تحت ولا فوق فعدم ,
فإذا قيل لهم: فهو لا مماس للعالم ولا مبائن للعالم , قيل لهم: فهو بصفة المحال ... ,
قيل لهم فأخبرونا عن معبودكم ؟ مماس هو أم بائن ؟
فإذا قالوا: يوصف بهما .
قيل لهم: فصفة إثبات خالقنا كصفة عدم المخلوق , فلم لا تقولون صريحًا: إن الله
عدم ...) (4) .
(1) درء التعارض 6/118-119 , ومجموع الفتاوى 5/317 , وبيان تلبيس الجهمية .
(2) درء التعارض 6/118-119 , ومجموع الفتاوى 5/317 , وبيان تلبيس الجهمية .
(3) هكذا في الأصول , ولعل الصواب: ( وخرج ) من اللازم لا من المتعدي .
(4) درء التعارض 6-119-121 , ومجموع الفتاوى 5/317-319 , والصواعق المرسلة 4/1241 , واجتماع الجيوش 282-283 من كتاب"المجرد"لابن فورك .