الحاصل: أن كثيرًا من أئمة الإسلام قد كفروا الجهمية لأجل إنكارهم علو الله تعالى على عرشه وفوقيته على عباده , وقد تبين من هذه النصوص التي سقناها عن هؤلاء الأئمة الأعلام: أن العقيدة الصحيحة الإسلامية السنية: هو أن الله تعالى عرشه فوق الخلق عال على الكون بائن عن العالم .
الوجه الرابع: أن قول صاحب حسن المحاججة ( إن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل بالعالم ولا منفصل عنه ولا فوق العالم ولا تحته ... )
قول مستلزم لأن يكون الله تعالى معدومًا بل ممتنعًا , لأن بداهة العقول تشهد شهادة لا تقبل النقيض أن أي شيء يكون هذا صفته - فهو معدوم بل ممتنع البتة .
لأن أي موجود إما أن يكون داخلًا في هذا العالم أو خارجًا عنه أو متصلًا بالعالم أو منفصلًا عنه أو فوق العالم أو تحته , ولا يمكن أن يكون شيء موجودًا لا متصلًا بالعالم ولا منفصلًا عنه ولا داخلًا في العالم ولا خارجًا عنه ولا فوق العالم ولا تحته .
فإن يكن هذا: فلا يكون شيئًا معدومًا بل ممتنعًا , هكذا صرح كثير من أئمة الإسلام على هؤلاء الجهمية أن قولهم هذا: مستلزم لكون الله تعالى معدومًا بل ممتنعًا , وإليكم نماذج من نصوص بعض أئمة الإسلام لتكون فيها عبرة .
قول كثير من أهل العلم في هؤلاء المعطلة والممثلة لعلو الله تعالى ولكلامه ( المعطل يعبد عدمًا والمثل يعبد صنمًا , والمعطل أعمى والممثل أعشى , ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه ) .
الإمام محمد بن الحسن الشيباني ( 189 هـ ) فقد قال ( ... فمن قال بقول الجهم فقد فارق الجماعة , لأنه قد وصفه بصفة لاشيء ) (1) .
إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ( 241 هـ ) فقد قال في شرح عقيدة من أنكر علو الله تعالى
( فعند ذلك يتبين للناس أنهم لا يؤمنون بشيء ) (2) .
(1) رواه اللالكائي فيشرح أصول الاعتقاد 3/432-433 , وانظر الحموية 54 ومجموع الفتاوى 5/50 .
(2) انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد 105-106 .