ولنا أن نتساءل بعد هذا كله إذا كان الخروج مع الكفار لقتال أهل الإسلام ليس كفرًا بذاته بل هو ذنب ومعصية لا تبلغ بصاحبها حد الكفر، فما بال النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرص على معرفة من خرج مع الكفار من المسلمين، خصوصًا من قتل منهم في أرض المعركة ليقوم بواجب تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم، ولا يخفاك أن بعضًا ممن استخفى بإسلامه وقع منه ذلك الخروج المذموم كما تقدم، وقد ذكر أهل السير والتواريخ بعضًا من أسمائهم، وإذا كان ابن مسعود قد تعرف على واحد من أولئك بعد الأسر -كما يراه ذلك الفاضل- فما الذي يمنع أن يُتعرف على غيره بعد القتل، ولما لم يفتش النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر ويأمر المؤمنين: من عرف مسلمًا بين أولئك القتلى فليخبر به فإن له حقًا.
(بعض أقوال أهل العلم في حكم مقاتلة المسلم مع الكفار ضد أهل الإسلام)
ولا أخلي هذا المقام من ذكر شيء من كلام أهل العلم في حكم مقاتلة المسلم مع الكفار ضد أهل الإسلام على الخصوص، ممثلًا ببعضه، ومستغنيًا ببعضه عن بعضه، فليس القصد استيعاب كلامهم وإنما التمثيل فقط، منبهًا على عدم ذكري لشيء من النقول في حكم مظاهرة المشركين على المؤمنين، وذلك أنها كثير وفيرة، والوقوف عليها ميسور مذلل لمن له أدنى عناية ببحث هذه المسألة:
-جاء في الفروع 10/185: (ونقل عنه الميموني -أي عن الإمام أحمد- أمر هذا الكافر بابك لعنه الله ليس كغيره، سبي النساء المؤمنات فوقعوا عليهن فحملن، فالولد تبع لأمه كذا حكم الإسلام، ثم خرج إلينا يحاربنا وهو مقيم في دار الشرك، أي شيء حكمه؟ إذا كان هكذا فحكمه حكم الارتداد) .
-يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: