الصفحة 44 من 58

وكذلك لا ينبغي الاغترار باستدلالهم في مسألتنا هذه بحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء. فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق. قال: يا محمد! فأتاه، فقال: (ما شأنك؟) فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال -إعظاما لذلك-: (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) ، ثم انصرف عنه فناداه، فقال: يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فرجع إليه فقال: (ما شأنك؟) قال: إني مسلم، قال (لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح) ،ثم انصرف. فناداه. فقال: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: (ما شأنك؟) ، قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني. قال: (هذه حاجتك) ففدى بالرجلين. [رواه الإمام مسلم 1641] ، فهذا النص كما ترى ليس فيه ذكر شيء من أمر المقاتلة، بل غاية ما فيه أن هذا الرجل أُسر لكونه كافرًا في دار حرب، فلو قُدر أنه كان مسلمًا قبل أسره لم يجز أسره لمجرد كونه بدار الحرب وهذا بين، فلا صلة للحديث بمسألتنا ولا له علاقة في حكم المظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت