الصفحة 4 من 58

* عدم الدقة في فهم كلام أهل العلم بل وتقويلهم ما لم يقولوه، والخلط بين المسائل، وإيراد النصوص والنقول الخارجة عن محل النزاع، فتجدهم مثلًا ينقلون كلام أحد العلماء في مسألة جزئية فيفهمون منها حكمًا عامًا ثم ينسبون هذا الفهم إلى ذلك العالم وهكذا، كصنيعهم بكلام أهل العلم مثلًا في مسألة الجاسوس، وكيف يصورون القائل بعدم تكفير الجاسوس في صورة من لا يكفر بصورة من صور المظاهرة خلا ما كان عن اعتقاد الكفر، ومعلوم أن بين المسألتين فرقًا وأنه لا يلزم من رأى عدم التكفير بالمسألة الأولى أن لا يرى في المسألة الثانية كفرًا، خذ مثلًا نقلهم لعبارة الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن في تعليقه على حديث حاطب رضي الله عنه حيث يقول: (مع أن في الآية الكريمة -( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ..) - ما يشعر: أن فعل حاطب نوع موالاة وأنه أبلغ إليهم بالمودة وأن فاعل ذلك قد ضل سواء السبيل لكن قوله: (صدقكم خلوا سبيله) ظاهر في أنه لا يكفر بذلك إذا كان مؤمنًا بالله ورسوله غير شاك ولا مرتاب وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي ولو كفر لما قال: خلوا سبيله. ولا يقال قوله صلى الله عليه وسلم: (ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) هو المانع من تكفيره لأنا نقول: لو كفر لما بقي من حسناته ما يمنع من لحاق الكفر وأحكامه فإن الكفر يهدم ما قبله لقوله تعالى ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ) وقوله ( ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ) والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع فلا يظن هذا) [الدرر السنية 1/473] ، فهل يصح أن يقال تعلقًا بهذه العبارة: الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن لا يرى كفر المظاهر من أجل الدنيا؟ أم الواجب ضم هذه العبارة إلى عباراته الصريحة في التكفير، والتفصيل والتفريق بين الصور التي كفر بها والتي لم يكفر، وسيأتي في ثنايا البحث أمثلة أخر على هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت