ومثل هذا الخلل في فهم كلام أهل العلم ثم تقويلهم ما لم يقولوه، تتبع بعضهم مثلًا لكلام أهل العلم في التكفير بمحبة الكفر أو التولي على الدين، وتصوير العالم في صورة القائل بأن هذه هي مناط التكفير في مسائل الموالاة والمعاداة، ومن المعلوم أن ثمة فرقًا معتبرًا بين جعل هذه الصورة مناطًا للتكفير وبين جعلها صورة من صور الموالاة المكفرة.
ومن الأخطاء كذلك في هذا السياق عدم التفريق بين حكم الاستعانة بالمشركين في قتال المسلمين وبين حكم مظاهرة المشركين على المؤمنين، وكذا عدم التفريق بين إعانة مسلم لكافر في قتل مسلم من آحاد المسلمين وبين مظاهرة دولة الكفر على دولة الإسلام وعلى المسلمين.
* تصوير القول المخالف على غير وجهه، وإلباس القائلين به لبوسًا ليس لهم، وذلك بخلط الكلام في بحث مسألة الموالاة بالمظاهرة، وتصوير القائل بتكفير المظاهر بصورة من يكفر بمطلق الموالاة، ولا شك أن بحث ما يتعلق بالمسألة العامة (الموالاة) شيء، والكلام في مسألة (المظاهرة) الخاصة شيء آخر، ووالله إني لا أعلم أحدًا منتسبًا للسنة يكفر بمطلق الموالاة -إلا أن يكون له اصطلاح خاص في معنى الموالاة أخص من مدلولها اللغوي فيحاسب بناءً على اصطلاحه -، بل الكل متفقون على أن موالاة الكفار على قسمين: قسم مكفر، وقسم غير مكفر، ولذا ترى بعضًا من أهل العلم قد اصطلحوا على جعل التولي كفرًا والموالاة غير مكفرة، فليست المنازعة إذن في حكم مطلق الموالاة وإنما محل المنازعة في أي لوني الموالاة يجب إلحاق المظاهرة، فالقوم يرون فيها موالاةً غير مكفرة ومخالفوهم يرونها من التولي أو الموالاة المكفرة، وبهذا يتبين أن من يُلحق المظاهرة بالموالاة المكفرة لا يرتب الأمر على النحو الذي يصوره بعض الكتاب من أنهم يكفرون المظاهر لأنهم يكفرون كلّ موالٍ للكفار، بل هم يُفصِّلون كما يُفصِّل أولئك وإن خالفوهم في محل إلحاق هذه المسألة.