الصفحة 35 من 58

وبهذا تعلم أن ما نسبه هذا الفاضل وغيره إلى ابن جرير في بيان مدلول حديث حاطب غير صحيح حين قال: (ولهذا ذكر الإمام ابن جرير في فقه قصة حاطب رضي الله عنه وما حصل منه من مظاهرة المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيها الدلالة على أن من دل الكفار على عورات المسلمين ولم يتكرر منه، كالذي حصل من حاطب رضي الله عنه، فإنه لا يقتل، وإنما يقتل عنده من تكرر منه ذلك، دفعًا لشره، وهذا لا يقال فيما يكون به الكفر، وإنما يكون فيما هو معصية) ، فهل فقه ابن جريرٍ حقًا من حديث حاطب أن المظاهرة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست كفرًا؟ أم أن هذا ما توهمه الناقل فأوهم أن ابن جرير يقوله؟ يقول ابن جرير رحمه الله: (إذا ظهر للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدوًا من المشركين، ينذرهم مما أسرّه المسلمون فيهم من عزم، ولم يكن معروفًا بالغش للإسلام وأهله، وكان ذلك من فعله هفوة وزلة، من غير أن يكون لها أخوات، يجوز العفو عنه، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاطب، من عفوه على جرمه، بعدما اطلع عليه من فعله ) [شرح ابن بطال لصحيح البخاري 5/162] فكلام ابن جرير في الجاسوس لا غير، بل تأمل في دقة عباراته وكلماته حين ذكر في كلامه عين ما وقع من حاطب رضي الله عنه من غير زيادة أو تجاوز، فقال: (إذا ظهر للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدوًا من المشركين، ينذرهم مما أسرّه المسلمون فيهم من عزم، ولم يكن معروفًا بالغش للإسلام وأهله، وكان ذلك من فعله هفوة وزلة، من غير أن يكون لها أخوات، يجوز العفو عنه) ، فما تحدث في كلامه هذا في حكم جميع صور المظاهرة بل ما تكلم في جميع صور التجسس، دع عنك أنه رحمه الله تكلم في حكم المظاهرة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما قد يوهمه صنيع ذاك الفاضل، بل قال فاضل آخر مؤكدًا أن حكم الجاسوس هو حكم كل مظاهر: (وأما كلام أئمة الإسلام في الجاسوس المسلم فقد دل دلالة قاطعة على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت