المظاهرة العملية وحدها عندهم ليست كفرًا، ودل عدم وجود مخالف معتبر لهم في ذلك أن التكفير بمجرد الإعانة الظاهرة قول محدث يخالف ما جرى عليه أئمة الإسلام كما هو حكمهم في الجاسوس المسلم!!!)، فتأمل كيف يُحمّل أولئك كلام الأئمة جميعًا في حكم الجاسوس فوق ما يحتمل بإعطاء حكم المظاهرة الأعلى حكم الأدنى، وإبطال حكم الأصل بفرع، والقياس مع وجود الفارق، وضرب المحكم بالمتشابه، ولتأكيد بطلان هذا المسلك في فهم كلام أهل العلم، وأنه ثمة فرقٌ بين قبح المقاتلة وقبح التجسس، أُذكّر بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورا) ، حيث صح في سبب نزول هذه الآيات: (أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل الله:(إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) الآية) [رواه البخاري 4596] كما أخبر به عبدالله بن عباس رضي الله عنه، وأورد بعض أهل التفسير مثل هذا عن عكرمة في قوله تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السَّلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) ، ومعلوم أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في عموم ما نصت عليه الآية، وأن حكم النص متناول لها على جهة القطع، فإذا كان الله قد توعد بجعل جهنم