الصفحة 33 من 58

ولو وقف هذا مقابل النبي صلى الله عليه وسلم مقاتلًا له أيكون مع ذلك مسلمًا غير خارج من دائرة المسلمين!! وأجزم أن أولئك الفضلاء يحكمون بكفر من أراد النبي صلى الله عليه وسلم بسوء أو حاول قتله ولو كان لمحض دنيا لا لتكذيب به أو جحود لنبوته ودعوته، فما بالهم لا يكفرون من يظاهر عليه صلى الله عليه وسلم ومن معه من أصحابه ويقاتله صلى الله عليه وسلم، ومالهم يصححون إسلام من ييسر قتل النبي صلى الله عليه وسلم ويسهله ويدنيه صلى الله عليه وسلم من الموت خطوة بقتال من حوله من أصحابه وأعوانه، وما لهم يحكمون بإسلام من يباشر قتل حراسه ومن يصونه ويحميه، أرأيتم لو أن هذا (المسلم) -بزعمهم- المظاهر للكفار عليه صلى الله عليه وسلم قد وقف على النبي في ساح المعركة وبجواره صحابي يحوطه ويحميه فانحرف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد أذاه وأهوى بسيفه على ذاك الصحابي فقتله، ثم تنحى عن المشهد وليأتي بعد ذلك مشركٌ ليكمل المهمة بقتل النبي صلى الله عليه وسلم أيكون بصنيعه السوء هذا مسلمًا! وهل هذا منه إلا تيسيرٌ لقتله صلى الله عليه وسلم وإعانة عليه وخذلانًا له، أم أن هذه ليست مظاهرة عليه!! فما المظاهرة!! فأين يُذهب بكم!! وكيف استجزتم أن تقولوا مثل هذا القول الشنيع: المظاهرة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست بكفر!! ووسعتم الأمر حتى أدخلتم في ذلك مقاتلته!! فإن عدتم -وهو أولى بكم إن شاء الله- وقلتم: فحكم مقاتلة النبي صلى الله عليه وسلم ليست كحكم الجس عليه، فيقال: فدعوا الاستدلال بحديث حاطب في الحكم على من ظاهر الكفار على المسلمين بقتالٍ، واجعلوا المسألة في الجاسوس دون ما فوقها، وليكن ثمة اختلاف في حكم الجاسوس لا ضير، لكن الضير كله في جعل هذا الخلاف خلافًا في حكم المقاتلة، أو الحكم لهذا المقاتل بحكم الإسلام، أو جعل هذا الحكم من محال الإجماع، أو القول بأن التكفير في هذه الحال قول محدث وقول الغلاة، دع عنك القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت