الصفحة 26 من 58

فيقال: أن عمر رضي الله عنه قال ما قال بناء على ظنه أن حاطبًا رضي الله عنه فد تلبس بالمناط المكفر ووقع في المظاهرة التي يكفر صاحبها، فلما استجلى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر ظهر أن حاطبًا ما أقدم على ما أقدم عليه إلا لاعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم منصور وأن إفشاء سر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن غشٍّ أو نفاق أو شروعٍ في ظهور الكفر على الإسلام، بل كان فعله لأجل مصلحةٍ يجنيها توهَّم ألا ضير كبيرًا فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على الإسلام والمسلمين، مع علمه بحرمة ما صنع كونه إفشاءً لسر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن فيه إظهارًا لنوع موالاة للكافرين. فكان حكم عمر بناءً على ما علمه من حكم المظاهرة، والنبي صلى الله عليه وسلم مقرٌ لعمر على هذا الحكم (حكم المظاهرة) ، وحاطب يعرف صحة هذا الحكم لكنه يرى أنه ما واقع المناط المكفر لأنه فعل ما فعل مع علمه ويقينه أن الله ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم. فكيف يسوَّى بين من هذا حاله، وبين حالِ من يعلم -ولا يبالي- أنه بفعله سيبيد خضراء المسلمين وينصر الكفر والشرك وينشره في الأرض، كما هو مقتضى قول من يطلق القول بأن المظاهرة العملية كلها ذنبٌ دون الكفر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت