الصفحة 25 من 58

3-أن حاطبًا قد فعل فعلًا ظن فيه مصلحة له وأنه لا ضير فيه على المسلمين، إذ إنه ما فعل ما فعل إلا وهو معتقد أن الله ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم، مظهر لدينه، معل لكلمته، وهو ما صرح به رضي الله عنه حيث قال: (أما إني لم أفعله غشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم -وقال يونس غشا يا رسول الله- ولا نفاقا قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره غير أني كنت عزيزا بين ظهريهم وكانت والدتي منهم فأردت أن أتخذ هذا عندهم) [رواه الإمام أحمد في المسند 14360، قال الحافظ ابن كثير: (صحيح على شرط مسلم) البداية والنهاية 2/284، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الموارد 1867، وحسنه الشيخ مقبل الوادعي في الصحيح المسند 231] ، ويقول ابن تيمية وقد ساق حديث حاطب رضي الله عنه ثم قال: (وفي لفظ -أي لحديث حاطب-:(وعلمت أن ذلك لا يضرك) ، يعني لأن الله ينصر رسوله والذين آمنوا) [الفتاوى 35/67] ، فشتان شتان بين رجل يظاهر الكفار على المؤمنين، ويقف بسيفه في صفهم، ويسعى لغلبتهم، و لا يبالي بأن يؤدي فعله هذا إلى ظهور الكفار على المؤمنين، وعلو الكفر على الإيمان، وآخر يفعل فعلًا يعتقد أنه لا يُحقق ذلك الظهور، وإن كان هذا الفعل محل مؤاخذة، وذنبًا ومعصية، وهو من الموالاة المحرمة.

4-وبالوجه السابق يتبين أن حاطبًا ما قصد الفعل المكفر ولا واقعه -أعني مظاهرة المشركين على المؤمنين-، بل قصد فعلًا لا يكون فيه ظهور للمشركين على المؤمنين، فالمناط غير المناط، والبحث غير البحث.

5-ومن بقي لديه تردد في هذه المسألة، فليتأمل فقط في أنه لا خلاف بين أهل العلم، في حل دم من قاتل أهل الإسلام، مع ما اشتهر من قول أكثرهم بعدم قتل الجاسوس.

فإن قيل: فما بال عمر قد اتهمه بالكفر والنفاق إن لم يكن ما فعله كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت