الصفحة 17 من 58

وأود هنا تركيز البحث في هذه المسألة دون ما سواها أعني: حكم المقاتلة بحمل السلاح في صفوف الكافرين ضد المؤمنين لا عن حب للكفار أو دينهم وإنما لمحض متاع الدنيا؟ ذلك أني وجدت أن كثيرًا ممن تكلم في هذه المسألة يأخذ برأي في مسألة فيجعلها حكمًا لمسألة أخرى، ويستصحب معنى في باب لينزله على باب آخر، ويقيس صورة على أخرى مع وجود الفارق، كجعلهم حكم المقاتل كحكم الجاسوس، بل قد يغلو بعضهم ويجعل حكم المقاتل هنا دون حكم الجاسوس، لذا تراهم حين يعرضون كلام العالم في مسألة الجاسوس يحملونه فوق ما يحتمل، ويجعلون حكمه في هذه المسألة حكمًا عامًا في مختلف صور المظاهرة ما عظم منها وما صغر -ولا صغير في هذا الباب- ولا شك أن هذا المسلك غير صحيح، بل الواجب جمع كلام أهل العلم وحمل كلٍّ على الوجه الذي أراده قائله، خذ مثلًا قول بعضهم وهو يسوق كلامًا للإمام القرطبي: (وممن نص على أن مظاهرة المشركين لمجرد غرض دنيوي ليست كفرًا استنادًا إلى قصة حاطب الإمام القرطبي، حيث قال:(من كثر تطلعه على عورات المسلمين، وينبه عليهم، ويعرف عدوهم بأخبارهم، لم يكن بذلك كافرًا، إذا كان فعله لغرض دنيوي، واعتقاده على ذلك سليمًا، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد، ولم ينو الردة عن الدين ) ) ا.هـ، فالقرطبي كما ترى إنما يتكلم هنا في خصوص مسألة الجاسوس لا في حكم كل مظاهر وسياق هذا الفاضل للكلام بهذا التقديم (وممن نص على أن مظاهرة المشركين لمجرد غرض دنيوي ليست كفرًا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت