رفعتهم ويعلي شأنهم وما يحققه ذلك من إعلاءٍ لشأن الكفر وارتفاع لرايته- استغنى به عن تتبع الدليل الخاص بالتكفير في خصوص مسألة المظاهرة -وهو موجود- وعلم أن حكمه كحكم جملة من المكفرات والتي لا يُشك في كونها كفرًا ولو لم يَعلم المعيّن دليلًا خاصًا في التكفير بها، فخلو الذهن عن دليل المسألة الخاص لبعض صور الكفر لا يمنع من الحكم عليها بوصف الكفر، كونها مصادمةً بداهة لأصل الإيمان وذلك كسب الله أو السخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم أو الاستهزاء بالدين، بل إن تطلب الدليل الخاص بالتكفير في هذا المسألة والتوقف حتى يُحصل مما يضعفها ويخفف من قبحها وشناعتها إذ معاني الشريعة قاطعة وحاكمة فيما سبق من صور أنها كفر وأن فاعلها كافر مرتد، وهذا ما يفسر صنيع جمهرة من العلماء في تفسير جملة من الآيات القرآنية والتي تدل ظواهرها على التكفير بتولي الكافرين بأنها في حق من ناصرهم وظاهرهم على المؤمنين، مع كون تلك الآيات أعم من صورة المظاهرة، لكن لما كانت ظواهر تلك النصوص تجعل التولي كفرًا نظروا في صور التولي المكفر فرأوا في نصرة الكافرين على أهل الإيمان هذا المعنى ففسر بعضهم تلك النصوص بها، مع ملاحظة أن النصرة معنى داخل في حقيقة الولاء وضدها في قضية البراء، فكيف يتصور أن مؤمنًا قد حقق هذا المعنى في قلبه على الوجه المقبول ثم تكون نصرته الظاهرة خالصة للكفار دون المؤمنين فيقاتلهم ويناصر أعداءهم عليهم طلبًا لعلو هذا الفريق على ذاك ليحصل له شيء من خسيس دنيا، وأي الصنيعين أقبح وأبشع وأشنع مسلم أجير عند كافر طُلب منه أن يناول الكافر مصحفًا ليهينه ففعل خوفًا على وظيفته وأجرته، أم الآخر الذي خرج مقاتلًا لأهل الإسلام مع الكفار رغبة في تحصيل دنيا وليكن عاقبة هذا الصنيع قتل المسلمين وتهديم المساجد وتمزيق المصاحف وإزالة حكم الإسلام وتحكيم الطاغوت وقلب دار الإسلام دار كفر؟!
(محل البحث)