الإمام القرطبي) موهم نسبة هذا العموم إلى القرطبي وهو ما لا يقول به، وذلك أن للقرطبي رأيًا في حكم من عاضد المشركين على المؤمنين وناصرهم عليهم قد لا يروق لهذا الناقل حيث قال الإمام القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى:(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) أي: يعضدهم على المسلمين، (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : بيّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة) [تفسير القرطبي 6 /217] .
ومثل هذا ما فعلوه بكلام الإمام الشافعي في تعليقه على حديث حاطب رضي الله عنه حيث حمّلوه ما لا يطيق ولا يحتمل، ونسبوا للشافعي قولًا يجب أن يُنزه الشافعي عن مثله، جاء في كتاب الأم 5/609 ما نصه:
(قيل للشافعي رحمة الله عليه: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون ذلك دلالة على ممالأة المشركين على المسلمين؟
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام إلا أن يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفرًا بينًا بعد إيمان، ثم يثبت على الكفر، وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيّن.