الصفحة 12 من 58

لو قُدر أن بعضًا من أهل الشرك أرادوا أن يُغيروا على مكة -حرسها الله- ليهدموا الكعبة ويفسدوا في حرم الله ويحيلوا دار الإسلام دار كفر، فراودوا مسلمًا طالبين منه أن يقود حملتهم هذه بأجرة جزيلة يأخذها وذلك لخبرته بشأن الحرب وطبيعة الأرض وطبائع الناس فهل يُتصور أن يكون هذا القائد مسلمًا إن رضي بالأمر وظاهر الكفار وقادهم في غزوتهم هذه أم أنه كافر مرتد ولا بد، وهل يتصور فيه إن قبلَ أنه محب لله ولرسوله ولدينه معظم للكعبة عارف لقدرها موالٍ للمؤمنين متبرئ من الكفر وأهله أم أنه بالضد من ذلك كله، وأن قيامه بهذه المظاهرة مستلزم ولا بد خلوَّ قلبه من أصل الولاء والبراء المنجي والذي لا يكون المؤمن مؤمنًا إلا به، وأن محبة الدنيا وزخرفها وزينتها قد غلبت على قلبه، فأضحى حب الله ورسوله ودينه في خبر كان، وقل الأمر نفسه فيمن رضي أن يقاتل مع أهل الكفر أهل المدينة ليهدموا مسجده صلى الله عليه وسلم ويستخرجوا جثمانه الشريف وتكون المدينة النبوية مدينة كفر وفسوق، فهل يكون هذا المقاتل مع أولئك الكفار إلا كافرًا، وإن ادعى أنه مبغض لدين الكفار بل ومبغض لهم وأنه ما قاتل معهم إلا استعجالًا لدنيا يصيبها أو متاعًا يحصله، فهل يصلح أن تكون الرغبة في الدنيا عذرًا في درء حكم التكفير عن مثل هذا والحكم له بأنه من جملة المؤمنين، أم سيكون بقتاله هذا من جملة الكافرين ولا بد، ولو قدر أن مسلمًا خرج مع الكفار مقاتلًا أهل الإسلام رغبة في الدنيا وطلبًا لزينتها فأظهروا أمرهم، وأقاموا دولتهم، وحكمّوا شرعتهم، وقلبوا دار الإسلام دار كفر، ونشروا الشرك والكفر في الخافقين، أيكون من عاونهم على تحقيق قبائحهم هذه مسلمًا محبًا لله ورسوله وعباده الصالحين مع ما حصل بسببه من هذه القبائح والكفريات، وهل الصد عن سبيل الله والسعي في إطفاء نور الله وشرعته إلًا كفرًا بغير شك ولا ارتياب، فليت شعري هل حرب المسلمين وقتالهم مع الكافرين إلا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت