الصفحة 13 من 58

حقيقة، أم أنه لا يكون كفرًا حتى يريده ويقصده، فهو يريد ما يحققه ويوصل إليه، وهل ينفك هذا عن هذا، واعتبر في هذا بما جرى على دار الإسلام (الأندلس) حين قاتلَ النصارى أهلَها فأخرجوهم منها بعد التقتيل والتشريد، وأحالوها حتى يومنا هذا دار كفر يسوسها الكفار بشرعهم وقانونهم، أرأيت أولئك المظاهرين لهم على صنيعةِ السوء هذه يكونون بصنيعهم هذا مسلمين مؤمنين أم أنهم ولا شك ممن (اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ) فأضحوا بجريمتهم هذه كافرين، وهذا المعنى ظاهر في كلام ابن تيمية رحمه الله لما ابتلي المسلمون في زمانه بأمر التتار، فقال مبينًا حكم مظاهرتهم على المسلمين منبهًا إلى ما تجره هذه المظاهرة من ويلات وبلايا: (كل من قفز إليهم -يعني التتار- من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم، وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام، وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين- مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟ مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام ودروس شرائعه) [الفتاوى 28/530] ، ويقول رحمه الله: (فهذا وغيره مما يبين أن هذه العصابة التي بالشام ومصر في هذا الوقت هم كتيبة الإسلام وعزهم عز الإسلام وذلهم ذل الإسلام فلو استولى عليهم التتار لم يبق للإسلام عز ولا كلمة عالية ولا طائفة ظاهرة عالية يخافها أهل الأرض تقاتل عنه، فمن قفز عنهم إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار فإن التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلى) [الفتاوى 28/534] ، وتأمل كيف أمر الله تبارك وتعالى عباده الموحدين بقتال أعدائهم نصرة للدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت