الصفحة 11 من 58

حقيقة المظاهرة: الإعانة والمناصرة والتأييد ليتحقق للطرف المظاهَر الظهور والعلو والغلبة على الطرف الآخر. وفي التنزيل: (وإن تظاهرا عليه) أي تعاونا. وفي لسان العرب (4/520) :"ظاهَرَ بعضهم بعضًا: أَعانه. والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فلانٌ فلانًا: عاونه، والمظاهَرةُ: المعاونة... وظاهر: أَي نَصَر وأَعان والظَّهِيرُ العَوْنُ". فالأصل في معنى مظاهرة المشركين على المؤمنين في لسانِ أهل العلم: تأييدهم وإعانتهم بما يحقِّق لهم الظهورَ والغلبةَ، ويكون لهم العلو والتسلُّط على أهل الإيمان، فينحط ذكر أهل الإيمان ويخبوا أمرهم ويدبر سعدهم، وهذا العلو الحاصل للمشركين مستلزمٌ ولا بد علوَّ ما هم عليه من الشرك والكفر في مقابل ما يحصل من الحط من أمر الإيمان والإسلام، وهذه حقيقة لا بد من استحضارها وتفهمها والحكم على مسألة المظاهرة في ضوئها، فليس البحث في تسلط عصابة من الكفار على نفر من المسلمين لسلب أموالهم مثلًا فينخرط مسلم في سلكهم ليحصل شيئًا مما يحصلون، وإنما البحث في مناصرة تؤول بصاحبها شاء أم أبى علم أو لم يعلم إلى مناصرة الشرك والكفر والمظاهرة على الإسلام، والكلام في حقيقته في حكم مظاهرة الكفر والشرك على الإسلام، فهل يُتصور في هذا الصنيع أن يكون شيئًا غير الكفر، وهل يمكن أن يكون صاحبه قد جاء بأصل الولاء المنجي وتبرأ من الكفار البراءة المنجية، وهل من أعان الكفار بالقتال معهم فأعقب ذلك علو كفرهم وشركهم وانتشاره في الأرض رغبة في الدنيا لا محبة للكفر ولا للشرك يكون مؤمنًا مسلمًا؟! ولأقرب الأمر بالمثال علّ ذلك يفيد في تفهم حقيقة المسألة، ومحل البحث فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت