إنّ قوله تعالى: ( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) البقرة:97، وقوله (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ) الأنعام:من الآية114، يفيد أنّ التنزيل من الله تعالى، وهو يدلّ على بطلان قول ابن سينا الذي يجعل الرسالة فيض فاض على نفس النّبي من العقل الفعّال، وهذا القول من أعظم الكفر والضلال، (1) وقوله بالفيض يعني عدم إثبات حقيقة الرسالة،والنبوة عنده فيض من جنس المنامات، وهذا الجنس موجود لعموم الناس،ويشترك فيه المسلمون والكفار من المشركين وأهل الكتاب فأي ميزة أو فضل للأنبياء؟؟
المطلب الثاني:معنى الوحي عنده:
والوحي عند ابن سينا مرتبط بمعنى الرسول والنّبي، ويفسِّره بأنّه:"إفاضة العقل الكلي على نفس النّبي الذي ينتهي إليه التفاضل في الصور المادية، وفيضان العلوم منه على لوح قلب النّبي بواسطة العقل الفعّال". (2)
(1) انظر المصدر السباق 12/120، 15/222.
(2) المصدر السابق ص123-124.