الصفحة 8 من 62

بها علماء الإسلام.وهناك مناقشة لابن سينا في معنى الوحي، فيما يأتي من البحث.

وأمّا زعمه أن ذلك فيض فاض من العقل على نفس النّبي، فيردّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: إنّ هذا ليس من مقالات أهل الملل لا سنيهم ولا بدعيهم، لكن من مقالات الصابئة المتفلسفة الذين ليس عندهم في الحقيقة لله كلام، ولا ملائكة تنزل بكلامه، ولا عندهم تمييز بين موسى وهارون- عليهما السلام- ولا بينهما وبين عدو الله فرعون. (1) وقد بناه ابن سينا على أصله الفاسد إذ كان لا يرى أنّ الله يسمع كلام عباده، ولا يعلم ما في نفوسهم، ولا يقدر أن يغيّر شيئا من العالم، ولا له مشيئة يفعل بها من يشاء. (2) ومن قال مثل هذا الكلام يعلم بالاضطرار أنّه يكذب على القرآن الكريم الذي أخبر بأنّ موسى عليه السلام سمع نداء الله تعالى له، وأنّه كلّمه دون واسطة في جبل طور سيناء، (وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) مريم:52، (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) النساء:16، وإخبار الرسول عن أمور الغيب يدلّ على نبوته،وهو يدلّ على أنّ النّبوة إنباء من الله عز وجل،وليس ذلك مما يقوله ابن سينا من أنّه فيض فاض عليه من العقل الفعّال. وهو لازم لقول من جعل كلام الله معنى مجردًا، وإذا كان اللزوم معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام علم فساد اللازم الذي زعمه. (3)

(1) انظر بغية المرتاد 1/384.

(2) الصفدية2/288.

(3) انظر مجموع الفتاوى6/540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت