الصفحة 7 من 62

إنّ الفرق المشهور-عند العلماء- بين النّبي والرسول، أنّ الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، والنّبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه (1) ، ولكن هذا الفرق لا يسلم من إشكال، لأنّ النّبي مرسل ومأمور بالدعوة والتبليغ، قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) سورة الحج:52، لذا ذهب بعض العلماء إلى أن الرسول: من أوحى إليه بشرع جديد، والنّبي: هو المبعوث لتقرير شرع من قبله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الصواب أنّ الرسول هو من أرسل إلى قوم كفار مكذبين، والنّبي من أرسل إلى قوم مؤمنين بشريعة رسول قبله يعلمهم ويحكم بينهم، كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبيونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) سورة المائدة:44، فأنبياء بني إسرائيل يحكمون بالتوراة التي أنزل الله على موسى عليه السلام. (2) وما ذكره ابن سينا مبني على أصوله الفلسفية، التي لا يسلم

(1) انظر شرح العقيدة الطحاوية على بن علي بن أبي العز الدمشقي الحنفي، حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه الدكتور عبد الله التركي وشعيب الأرناؤط، مؤسسة الرسالة- بيروت- الطبعة الأولى1408 ه-1988م 2 /411-412، لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية: محمد بن أحمد السفاريني، المكتب الإسلامي،بيروت، مكتبة أسامة، الرياض، الطبعة الثانية 1405ه-1985م 1/49

(2) انظر النبوات: ابن تيمية،تحقيق محمد عبد الرحمن عوض، الطبعة الأولى 1405ه- 1985م، دار الكتاب العربي- بيروت- ص 181-182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت