الصفحة 10 من 62

ويعرِِف ابن سينا الوحي- في رسالة له بعنوان ( الفعل والانفعال) ، (1) بقوله:"إلقاء الخفي من الأمر العقلي بإذن الله تعالى في النفوس البشرية المستعدة لقبول هذا الإلقاء. إمّا في حالة اليقظة ويسمى الوحي، وإمّا في حالة النوم ويسمى النفث في الروع". ولإيضاح كيفية الوحي يقول ابن سينا: إنّ النّبي بما له من قوة قدسية يستطيع أن يتصل بالملك، ولأنّ الملك عقل مجرد، والعقل لا يستطيع أن يدرك الأشياء إلاّ مجردة عن الزمان، فإنّ الوحي في هذه الحالة يكون عبارة عن إلقاء الشيء إلى النّبي بلا زمان، وذلك بواسطة الملك، فتأتي قوة المخيلة في النّبي فتتلقى هذا الغيب عن العقل الفعّال، وتتصوره بصورة الحروف والأشكال المختلفة. كما تتصور الملك بصورة بشرية. والنّبي لا يصل إلى هذه الحالة إلا بعد استعداده وصفاء نفسه إلى درجة تجعلها أهلًا لذلك. ولتمييز كون الوحي قرآنًا أو سنةً، لابد من التفريق بين العبارة المقارنة لتصور قوة المخيلة- في النّبي- في العلم بصورة الحروف والأشكال، وبين العبارة النقشية التي يصوغها النّبي بعد ذلك يقول ابن سينا في ذلك:"وكلما عبر-أي النّبي- بعبارة قد اقترنت بنفس التصور فذالك هو آيات الكتاب، وكلما عبر عنه بعبارة نقشية فذلك هو إخبار النبوة". (2)

(1) نقل ًاعن ابن سينا بين الفلسفة والدين: الدكتور حمودة غرابه، مجمع البحوث الإسلامية-القاهرة-1392ه-1972م هامش ص133.

(2) الرسالة العرشية: ابن سينا ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت