الصفحة 34 من 62

ولتوضيح معنى كلام الله عند ابن سينا ننقل بعض أقواله التي جاءت في مؤلفاته، ومؤلفات العلماء المطلعين على مذهبه الفلسفي.

يقول ابن سينا:"فوصفه بكونه متكلمًا لا يرجع إلى ترديد العبارات ، ولا إلى أحاديث النفس والفكر المتخيلة المختلفة التي العبارات دلائل عليها ، بل فيضان العلوم منه على لوح قلب النّبي بواسطة القلم النقَّاش الذي يعبر عنه بالعقل الفعّال والملك المقرب هو كلامه. فالنّبي يتلقى علم الغيب من الحق بواسطة الملك ، وقوة التخيل تتلقى تلك وتتصورها بصورة الحروف والأشكال المختلفة، وتجد لوح النفس فارغًا فتنقش تلك العبارات والصور فيه فيسمع منها كلامًا منظومًا، ويرى شخصًا بشريًا فذلك هو الوحي، لأنه إلقاء الشيء إلى النّبي بِلا زَمان ، فيتصور في نفسه الصافية المُلَقِّي المُلْقَى، كما يتصور في المرآة المجلوة صورة المقابل ، فتارة يعبر عن ذلك المنتقش بعبارة العبرية وتارة بعبارة العرب ، فالمصدر واحد والمظهر متعدد ، فذلك هو سماع كلام الملائكة ورؤيتها. (1) "

... يتضح لقارئ أقوال ابن سينا أنّه ينكر صفة الكلام لله تعالى كما جاءت في الكتاب والسنة، وهو أنّه تعالى قد تكلم بصوت وحرف مسموع ، وأن ابن سينا يرجع الوحي والنبوة إلى قوة التخيل لدى النّبي وأنّ الرسول يسمع أصواتًا من داخل نفسه لا يكلمه الله عز وجل مشافهة كتكليمه لنبيه موسى عليه السلام ، ولا بواسطة الملك جبريل الذي ينزل بكلامه تعالى على المختار لرسالته، كما حصل للنّبي محمد صلى الله عليه وسلم. (2)

(1) الرسالة العرشية ص 12 .

(2) . لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية:-مصدر سابق- ص170، ابن تيمية السلفي- نقد لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات-: الدكتور محمد خليل هراس، دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى 1404ه-1984م، ص114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت