الصفحة 30 من 62

إنّ ما يجعله الله تعالى في النفوس إنّما يكون بعد إعدادها لذلك وتسويتها - لما يلقى فيها - بالعبادة الخالصة ومجاهدة النفس وإلزامها طاعة ربها عز وجل. لكن لا تجعل النبوة كلها من هذا الجنس فالنّبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتيه الملك ويخاطبه بالكلام ، وأحيانًا يأتيه في الباطن فيكلمه، وأحيانًا يتمثل له في صورة الرجل فيكلمه. قال تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌّ حكيم ) الشورى:42. (1)

يقول أبو حامد الغزالي في مناقشته لمسلك ابن سينا السابق:"بم تنكرون على من يقول: إن النّبي صلى الله عليه وسلم، يعرف الغيب، بتعريف الله عز وجل، على سبيل الابتداء، وكذا من يرى في المنام، فإنها يعرفه بتعريف الله تعالى، أو تعريف ملك من الملائكة، فلا يحتاج إلى شيء مما ذكرتموه،فلا دليل في هذا، ولا دليل لكم في ورود الشرع باللوح المحفوظ، والقلم، فإن أهل الشرع، لم يفهموا من اللوح والقلم، هذا المعنى قطعًا، فلا متمسك لكم في الشرعيات.. وإنّما السبيل فيه أن يتعرف من الشرع، لا من العقل". (2)

(1) انظر الرد على المنطقيين- مصدر سابق- ص485- 486.

(2) تهافت الفلاسفة: أبو حامد الغزالي، تحقيق الدكتور سليمان دنيا ، دار المعارف- القاهرة- الطبعة الثامنة ص229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت