ويقال لابن سينا وإخوانه من الفلاسفة: إنّ الأدلة على إثبات النبوة ليست مقتصرة على ما ذكرتموه، فإنّما تثبت بالمعجزة، وبالاستدلال بأحوال النّبي وصفاته قبل النبوة وبصفاته حال الدعوة، وبعد تمامها،ومن خلال دراسة أخلاقه وأحكامه ومعاملاته مع الناس، ويستدل عليها أيضا بنصرة دينه على أعدائه، وعلىغيره من الأديان، وبهلاك المكذبين له. وتثبت بصدق ما يخبر عن ربه بوقوعه على ما أخبر به. وبإخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته. كما جاء خبر ووصف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل. وتثبت نبوته من خلال دراسة ما يدعو إليه واتصافه بالواقعية والترابط وعدم التناقض والاضطراب، وكونه مما ترتضيه الفطرة السليمة، والعقل الصريح، وتستريح إليه القلوب والضمائر الحية. (1)
(1) انظر المواقف في علم الكلام: عضد الدين عبد الرحمن الإيجي، عالم الكتب- بيروت- ص356-357