وقال المازري:"ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه إخبار الغيب، وهو إحدى ثمرات النبوة, وهو ليس في حد النبوة ; لأنه يجوز أن يبعث الله تعالى نبيًا ليشرع الشرائع, ويبين الأحكام, ولا يخبر بغيب أبدا, ولا يقدح ذلك في نبوته, ولا يؤثر في مقصودها, هذا الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقا". وأضاف المازري في:"كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا , وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة , لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالعقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت أقوالهم...ومن ينتمي إلى الفلسفة يقول: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، قال وهذا أشدّ فسادًا من الأول لكونه تحكمًا لا برهان عليه والانتقاش من صفات الأجسام, وأكثر ما يجري في العالم العلوي الأعراض, والأعراض لا ينتقش فيها، والصحيح ما عليه أهل السنة أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، فإذا خلقها فكأنّه جعلها علمًا على أمور أخرى يخلقها في ثاني الحال, ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهو كما يقع لليقظان، ونظيره أن الله خلق الغيم علامة على المطر، وقد يتخلف, وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسرّ، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضرّ، والعلم عند الله تعالى". وقال القرطبي: سبب تخليط غير الشرعيين إعراضهم عمّا جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم, وبيان ذلك: أنّ الرؤيا إنّما هي من إدراكات النفس وقد غيّب عنّا علم حقيقتها أي النفس, وإذا كان كذلك فالأولى أن لا نعلم علم إدراكاتها, بل كثير ممّا انكشف لنا من إدراكات السمع والبصر إنّما نعلم منه أمورًا جملية لا تفصيلية". (1) "
(1) انظر قول المازري والقرطبي في: فتح الباري 12/352