الصفحة 25 من 62

... والأحلام التي أشبه بها النبوات-عند ابن سينا- لا تنشأ عن احساسات خارجية أو داخلية بدنية، ولا تكون من بقايا اليقظة، وإنما تنشأ عن اتصال النفس بالملكوت (الملائكة أو العقل الفعّال) ويحدث ذلك أثناء النوم وفي بعض حالات اليقظة، فتتلقى النفس من هناك الوحي والإلهام. ويكون ذلك بمثابة الإنذار والإخبار بما سيكون (1) . فإذا حدث الاتصال أثناء النوم فهو رؤيا، وإذا حدث ذلك أثناء اليقظة فهو وحي وإلهام، وذلك وظيفة من وظائف القوة المتخيلة عند الإنسان (2) .

يقول ابن سينا:"وصنف- أي عن المعجزات-يتعلق بفضيلة التخيل، ذلك أن يؤتي المستعد لذلك ما يقوى به على تخيلات الأمور الحاضرة والماضية، والإطلاع على مغيبات الأمور المستقبلة، فيلقي إليه كثير من الأمور التي تقدم وقوعها بزمن طويل فيخبر عنها، وكثير من الأمور التي تكون في زمان المستقبل يخبر بها،وبالجملة يتحدث عن الغيب فيكون بشيرًا ونذيرًا.. وقد يكون هذا المعنى لكثير من الناس في النوم ويسمى الرؤيا. وأما الأنبياء عليهم السلام فإنما يكون ذلك لهم في حالة النوم واليقظة معًا" (3) .

المناقشة:

إنّ الرؤيا ثلاثة أقسام: رؤيا بشرى من الله تعالى، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدّث المرء به نفسه في اليقظة، فيراه في المنام، وقد ثبت هذا التقسيم في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"الرؤيا الصالحة بشارة من الله والتحزين من الشيطان، ومن الرؤيا يحدّث به الرجل نفسه". (4)

(1) انظر المصدر السابق 1/336-338، الإشارات والتنبيهات- مصدر سابق- 2/135-137.

(2) انظر الشفاء-مصدر سابق-1/334.

(3) - رسالة الفيض الإلهي: ابن سينا- صورة موجودة بدار الكتب الأهلية بالقاهرة أخذت عن نسخة محفوظة موجودة بالمتحف البريطاني رقم 394.

(4) رواه النسائي في السنن الكبرى رقم (765) ،4/390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت