الصفحة 24 من 62

يقول ابن سينا:"التجربة و القياس متطابقان علمًا أنّ للنّفس الإنسانية أن تنال من الغيب نيلًا ما في حال النوم، فلا مانع من أن يقع مثل ذلك النيل في حال اليقظة، إلّا ما كان إلى زواله سبيل، ولارتفاعه إمكان. أما التجربة فالسماع والتعارف يشهدان به، وليس أحد من الناس إلا وقد جرّب ذلك في نفسه تجارب ألهمته التصديق ، اللهم إلا أن يكون أحدهم فاسد المزاج ، نائم قوي التخيل والتذكر،أما القياس فاستبصر فيه من تنبيهات: تنبه: قد علمت فيما سلف أن الجزيئات منقوشة في العالم العقلي نقشًا على وجه كلى، ثم قد نبهت لأنّ الأجرام السماوية لها نفوس ذوات إدراكات جزئية وإرادات جزئية تصدر عن رأى جزئي، ولا مانع لها عن تصور اللوازم الجزئية لحركاتها الجزئية من الكائنات عنها في العالم العنصري" (1) .

ويرى ابن سينا استمرار أفعال اليقظة في الأحلام، وذلك يكون باستمرار بعض الأفعال والأفكار التي تشغل الإنسان أثناء اليقظة، حتى إذا استمرت المتخيلة مشغولة بها، والمتخيلة تحكي أمورًا قريبًا إليها إرادية، ويحدث هذا عندما تكون في همة لنفس وقت اليقظة شيء تنصرف النفس إلى تأمله وتدبره، فإذا نام لإنسان أخذت المتخيلة تحكي ذلك الشيء وما هو من جنسه، وهذا من بقايا انشغال الفكر في حالة اليقظة (2) .

(1) الإشارات والتنبيهات-مصدر سابق- ص241-242.

(2) انظر الشفاء: ابن سينا ، تحقيق جورج قنواتي,وسعيد زايد، الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 1975م-1/338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت