ويقال لابن سينا إنّ قولك: فوجود النبوة واجب، وأن بعثة النّبي واجبة عقلًا، ممّا لا يقبل في حق الله تعالى، فالعباد لا يجوز لهم أن يوجبوا على الله شيء، أو يحرّموا عليه شيء، فالوجوب يجب أن يعلم بالسمع، والله هو الذي يوجب على نفسه، قال تعالى: ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَة) الأنعام: من الآية54، وقال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم:من الآية47.ولا يلزم من كونه تعالى أوجب على نفسه شيئًا أن يكون فاعلًا بالإيجاب، أي لا اختيار له، لأنّه سبحانه وتعالى أوجبه على نفسه باختياره ومشيئته، وأهل السنة والجماعة متفقون على أنّه تعالى خالق كل شيء وربّه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنّ العباد لا يوجبون عليه شيئًا، لمنافاته مشيئة الله واختياره المطلق في مخلوقاته،ولأنّ في ترك هذا النوع من الواجب إمّا حصول مضرة أو فوات منفعة أو لزوم محال، والله تعالى يتنزه عن هذه كلها، لأنّه لا ينتفع بإرسال الرسل، ولا يتضرر بترك إرسالهم، ولا يلزم من عدم إرسالهم محال بالنسبة إليه سبحانه وتعالى. (1)
(1) انظر الاقتصاد في الاعتقاد: أبو حامد الغزالي، طبعة 1962م ص175.