الصفحة 18 من 62

يقول ابن تيمية:"وقد اتفق العلماء على وجوب ما يجب بوعد الله الصادق، وتنازعوا هل يوجب الله بنفسه على نفسه ويحرم بنفسه على نفسه على قولين،ومن جوز ذلك: احتج بقوله سبحانه كتب ربكم على نفسه الرحمة، وبقوله في الحديث القدسي الصحيح إني حرمت الظلم على نفسي الخ...وأمّا الإيجاب عليه سبحانه وتعالى والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنّه سبحانه خالق كل شيء، وربه ومليكه، وأنّه ما شاء كان، وما شاء لم يكن،وأنّ العباد لا يوجبون عليه شيئًا،ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب قال: إنّه كتب على نفسه الرحمة،وحرّم الظلم على نفسه، لا أنّ العبد نفسه مستحق على الله شيئًا، كما يكون للمخلوق على المخلوق، فإنّ الله هو المنعم على العباد بكل خير، فهو الخالق لهم، وهو المرسل إليهم الرسل، وهو الميسّر لهم الإيمان والعمل الصالح". (1)

ويقول العلامة محمد بن أحمد السفاريني:"إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع منّة من الله وفضل، لا واجب عليه ذلك، وإنّما هو على سبيل اللطف بالخلق والفضل عليهم، فبعثة الله جميع الرسل من آدم إلى محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين إلى المكلفين لطف من الله بهم ليبلغوهم عنه سبحانه وتعالى أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ويبينوا لهم عنه سبحانه ما يحتاجون إليه من أمور المعاش والمعاد..". (2)

(1) اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية، مطبعة السنة المحمدية 1369ه ص409-410.

(2) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية - مصدر سابق- 2/258-295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت