الصفحة 14 من 62

... والشروط التي يجب توافرها في النّبي هي نفس الشروط اللازمة لرئيس المدينة الفاضلة، وهي: أن يكون سليم البنية، قوي الأعضاء تامّها، جيد الفهم والتصور، قوي الذاكرة، كبير الفطنة،وسريع البديهة، حسن العبارة، محبًا للعلم وللاستفادة، وأن يكون صادقًا أمينًا، ناصرًا للعدالة، مجتنبًا للملذات الحسية،غير شَرِه على المأكول والمشروب والمنكوح، مبتعدًا عن اللهو واللعب،وأن تكون أعراض الدنيا هينة عنده. وأن يسمو إلى درجة العقل الفعّال الذي يستمد منه الوحي والإلهام. (1)

... وأمّا ابن سينا فيربط بين العناية الإلهية والنبوة، فيقول:"فلا بدّ في وجود الإنسان وبقائه من مشاركة، ولا تتم المشاركة إلا بمعاملة، كما لا بد في ذلك من سائر الأسباب التي تكون له، ولا بد في المعاملة من سنة وعدل، ولا بد للسنة والعدل من سانّ ومعدِّل،ولا بد أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس ويلزمهم السنة، ولا بد من أن يكون هذا إنسانًا". (2)

ووجود النّبي - في نظر ابن سينا- أكثر حاجةً وأشدّ من وجود كثير من المنافع الدنيوية فوجوده أشدّ حاجةً من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار، وعلى الحاجبين، وتقعير الأخمص من القدمين، وغيرها من المنافع التي لا ضرورة إليها في البقاء الإنساني، ووجود النّبي تقتضيها العناية الإلهية، وليس من المعقول أن تقتضي العناية وجود تلك المنافع وأمثالها التي لا ضرورة لها في البقاء، ولا تقتضي النّبوة التي هي أسُّها، إذ لولا النّبوة لما كان هناك بقاء للنوع الإنساني. (3)

(1) آراء أهل المدينة الفاضلة: أبو نصر الفارابي،تصحيح عبد الوصيف محمد الكردي، مكتبة الحسين التجارية بمصر، مطبعة حجازي بالقاهرة ص 87 ، 88.

(2) النجاة: ابن سينا - دار الآفاق الجديدة - بيروت - ط1 ، 1405هـ - 1985م ص339.

(3) انظر المصدر السابق ص 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت