و (أقوال الخوارج) إنما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة، والزيدية، والكرامية، والأشعرية، والسالميّة، وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية، ونحو هؤلاء"."
المحور الرابع: منشأ الغلط عند الخوارج
(مسّوغات بدعتهم)
عالج شيخ الإسلام - رحمه الله - عوامل نشوء بدعة الخوارج، وبيان المداخل التي يدخل الشيطان منها؛ لتزيين البدعة لهم، وتحسينها، بل وتسويغ القول بها؛ حتى تكون مقبولةً يدافعون عنها بالجماعة والإمام والسيف.
ويمكن الإشارة إلى الأسباب التي رصدها شيخ الإسلام، والتي هي منشأ الغلط عندهم، وهي - في الوقت نفسه - مسوّغات إمضاء بدعتهم إلى الناس:
1-…الورع الفاسد (الناقص) الناتج عن قلة العلم:
يتورّع كثير من الناس عن أمور معينة، وبالمقابل يتركون أمورًا واجبة عليهم، ومنهم من يفعل أمورًا مشتبهة فاسدة هي من جنس الظنون الكاذبة، ويعدون ذلك من قبيل الورع بسبب نقص علمهم وفقههم، حتى يجعلون ذلك طريقةً متبوعةً يضاهون الشريعة فيها.
ولما تورع الخوارجُ تورعًا فاسدًا من جهة تعظيم أمر الظلم والمعاصي، وأن الله - تعالى - صادق ليس بكاذب بما أخبر بأحكام الوعيد، وتركوا بالمقابل واجب الطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم وتحكيم سنته في مسائل الأسماء والأحكام، ووجوب بذل الرحمة لأهل الإيمان؛ وقعوا في بدعتهم المغلظة، التي كانت سببًا في تنصيص النبي صلى الله عليه وسلم على ذمهم والأمر بقتالهم ...