الصفحة 6 من 16

لم يقف الأمر عند اتباع القرآن دون اتباع السنة فحسب، بل تعداه إلى تفسير القرآن بفهمهم وآرائهم وأهوائهم، لا سيما نصوص الوعيد؛ حيث غلطوا في فهمهم ..، يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (28/483) - عند الكلام على الفرق بين بدعة الخوارج وبدعة الرافضة والتفاوت بينهم -:"وأيضًا فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم، وهؤلاء إنما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذي لا وجود له؛ فمستند الخوارج خير من مستندهم" (1) .

وقال أيضًا في"المجموع" (28/491) :"وأيضًا فإن الخوارج كانوا ينتحلون اتباع القرآن بآرائهم، ويدعون اتباع السنن التي يزعمون أنها تخالف القرآن، والرافضة تنتحل اتباع أهل البيت، وتزعم أن فيهم المعصوم الذي لا يخفى عليه شيء من العلم، ولا يخطئ؛ لا عمدًا، ولا سهوًا، ولا رشدًا".

والمتتبع لكلام شيخ الإسلام في تحليله لبدعة الخوارج يلحظ: أن الخوارج لم يكن عندهم كتب مصنفة في أصول بدعتهم وتفريعاتها؛ بل تبقى فكرتهم قائمة في عقولهم، ينظِّرونه، ويؤصِّلونها على أساس بدعي حركي فكري مما يخدم بدعتهم في تكفير المسلمين وإلزامهم بهذا اللازم الفاسد؛ ولهذا يصعب تمييزهم في بداية ظهورهم حتى تكون لهم الأرضية التي ينطلقون منها لتحقيق بدعتهم، بخلاف سائر الفرق الأخرى التي لها كتب مصنفة في تقرير اعتقادها، ومن ثمَّ يتمكن أهل الاتباع من تمييزهم والتعريف بهم وببدعتهم.

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في"المجموع" (13/48-49) :

(الخوارج) لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندهم، فلا يرجمون الزاني، ولا يرون للسرقة نصابًا، وحينئذ فقد يقولون: ليس في القرآن قتل المرتد، فقد يكون المرتد عندهم نوعين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت