"فهؤلاء أصل ضلالهم: اعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل، وأنهم ضالون، وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم. ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفرًا. ثم يرتبون على الكفر أحكامًا ابتدعوها."
فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام، حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية"."
ونظر شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى أصل بدعة الخوارج وخاصيتها من وجهين:
الأول: على اعتبار أنها مخالفة للسنة.
الوجه الثاني: ما يترتب على هذه المخالفة من لوازم باطلة يلزمون الناس بها، فقال - رحمه الله - في"المجموع" (19/72-73) :
"ولهم [أي: الخوارج] خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:"
أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال له ذو الخويصرة التميمي: اعدل؛ فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل) ...
الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تفكيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان"."
ثم بيَّن - رحمه الله - ما يتولد من هذين الأصلين الخبيثين، فقال:"فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم."
وهذا الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته؛ فهو مبتدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبًا، سواء كان دينًا أو لم يكن دينًا، وعاملهم معاملة الكفار؛ فهو مفارق للجماعة، وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين"أ.هـ"
المحور الثالث: مصدر التلقي عند الخوارج